يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
39
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
أقوام بكلام قبيح ، وارتجت مكة . فسمع أبو قحافة والد أبي بكر رضي اللّه عنهما الرجفة فقال : ما هذا ؟ فقالوا : توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : فمن ولي بعده ؟ قالوا : ابنك . قال : ورضي بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة ؟ قالوا : نعم . قال : اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت . وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه حين بلغه موت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وكان غائبا ، قدم فدخل عليه فقبله وقال : بأبي أنت وأمي أما الموتة التي كتب اللّه عليك قد ذقتها . ثم خرج على الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ؛ من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت . ثم تلا هذه الآية : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [ آل عمران : 144 ] ، وكان الناس قد دهشوا لموته ، وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل مات ، حتى قدم أبو بكر فقال مقالته المتقدمة . قال : فو اللّه لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت ؛ حتى تلاها أبو بكر رضي اللّه عنه يومئذ وأخذها الناس عن أبي بكر رضي اللّه عنه ، فإنما هي في أفواههم . فقام سهيل بن عمرو رضي اللّه عنه بمكة حين بلغه موت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وقال بعض أهل مكة ما قالوا ؛ فقال مثل خطبة أبي بكر بالمدينة كأنه كان سمعها قال : أيها الناس : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت . وقد نعى اللّه تبارك وتعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم إليكم وهو بين أظهركم ونعاكم إلى أنفسكم ، فهو الموت حتى لا يبقى أحد . ألم تعلموا أن اللّه عز وجل قال : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ الزمر : 30 ] ، وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ [ آل عمران : 144 ] الآية . و : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ آل عمران : 185 ] . و : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] فاتقوا اللّه واعتصموا بدينكم وتوكلوا على ربكم فإن دين اللّه قائم ، وكلمته تامة وإن اللّه ناصر من نصره ومعز دينه ، وقد جمعكم اللّه على خير رجل . فلما بلغ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه منطقه قال : أشهد أن ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حق لما أسرنا سهيلا - أي ابن عمرو - يوم بدر ، وكان أعلم الشفة السفلى ، قلت : يا رسول اللّه انزع ثنيته فلا يقوم عليك خطيبا أبدا في موطن . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا أمثل به فيمثل اللّه بي وإن كنت نبيا . وعسى أن يقوم